محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أسباط ، عن السدي : الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه : ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ ) [ سورة البقرة : 127 - 129 ] * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه ، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن ، كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل . ( 1 ) وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل " الكلمات " ، وجائز أن تكون بعضه . لأن إبراهيم صلوات الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا بكل ذلك ، فعمل به ، وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه . وإذ كان ذلك كذلك ، فغير جائز لأحد أن يقول : عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون شيء ، ولا عنى به كل ذلك ، إلا بحجة يجب التسليم لها : من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع من الحجة . ولم يصح في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد ، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لما نقلته . غير أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في نظير معنى ذلك خبران ، لو ثبتا ، أو أحدهما ، كان القول به في تأويل ذلك هو الصواب . أحدهما ، ما : - 1938 - حدثنا به أبو كريب قال ، حدثنا رشدين بن سعد قال ، حدثني زبّان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس ، عن أبيه ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله : ( الَّذِي وَفَّى ) ؟ [ سورة النجم : 37 ] لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) [ سورة الروم : 17 ] حتى يختم الآية . ( 2 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأتمهن " بالواو ، والأجود ما أثبت . ( 2 ) الحديث : 1939 - إسناده منهار لا تقوم له قائمة . وقد ضعفه الطبري نفسه ، هو والحديث الذي بعده . وقال ابن كثير 1 : 304 - بعد إشارته إلى ذلك : " وهو كما قال ، فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما ، وضعفهما من وجود عديدة ، فإن كلا من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء ، مع ما في متن الحديث مما يدل على ضعفه " . رشدين بن سعد : ضعيف جدا ، وقد فصلنا القول فيه في شرح المسند : 5748 ، و " رشدين " : بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وكسر الدال وبعد الياء نون ، ووقع في المطبوعة وفي ابن كثير " راشد " . وهو تصحيف . زبان بن فائد المصري الحمراوي : ضعيف أيضًا . قال أحمد : " أحاديثه مناكير " ، وضعفه ابن معين . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 405 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 616 . وقال ابن حبان في كتاب المجروحين ( ص : 210 مخطوطة مصور عندي ) : " منكر الحديث جدا ، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة " . و " زبان " : بالزاي المعجمة وتشديد الباء الموحدة . ووقع في المطبوعة " ريان " بالراء والتحتية ، وهو تصحيف . سهل بن معاذ بن أنس الجهني : ضعيف أيضًا ، ضعفه ابن معين . وقال ابن حبان في كتاب المجروحين ( ص : 232 ) : " روى عنه زبان بن فائد ، منكر الحديث جدا . فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان بن فائد ؟ فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها أحدهما ساقطة " . وهذا الحديث - على ما فيه من ضعف شديد - رواه أحمد في المسند : 15688 ( ج 3 ص 439 حلبي ) . بل إنه روى هذه النسخة ، التي كاد ابن حبان أن يجزم بأنها موضوعة .